محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثلاثة أيام إلى عشرة . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال أخبرني ابن جريج ، قال : قال مجاهد : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً غير ناس لحرمه ولا مريد غيره فقد حل وليست له رخصة ما يقتله المحرم ، ومن قتله ناسيا أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمد المكفر . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أما الذي يتعمد فيه للصيد وهو ناس لحرمه أو جاهل أن قتله غير محرم ، ما يقتله المحرم فهؤلاء الذين يحكم عليهم . فأما من قتله متعمدا بعد نهي الله وهو يعرف أنه محرم وأنه حرام ، فذلك يوكل إلى نقمة الله ، وذلك الذي حمل الله عليه النقمة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً قال : متعمدا لقتله ، ناسيا لإحرامه . وقال آخرون : بل ذلك هو العمد من المحرم لقتل الصيد ذاكرا لحرمه ما يقتله المحرم . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان ما يقتله المحرم . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن جريج ، وحدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : قال طاوس : والله ما قال الله إلا : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ما يقتله المحرم حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرني بعض أصحابنا عن الزهري أنه قال : نزل القرآن بالعمد ، وجرت السنة في الخطأ . يعني في المحرم يصيب الصيد ما يقتله المحرم . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ما يقتله المحرم قال : إن قتله متعمدا أو ناسيا حكم عليه ، وإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة ، إلا أن يعفو الله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : إنما جعلت الكفارة في العمد ، ولكن غلظ عليهم في الخطأ كي يتقوا ما يقتله المحرم . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو معاوية ووكيع ، قالا : ثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، نحوه . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : خبرنا ابن جريج ، قال : كان طاوس يقول : والله ما قال الله إلا : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ما يقتله المحرم والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن يقال : إن الله تعالى حرم قتل صيد البر على كل محرم في حال إحرامه ما دام حراما ، بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ما يقتله المحرم ثم بين حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدا لقتله ، ولم يخصص به المتعمد قتله في حال نسيانه إحرامه ، ولا المخطئ في قتله في حال ذكره إحرامه ، بل عم في التنزيل بإيجاب الجزاء كل قاتل صيد في حال إحرامه متعمدا . وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع من الأمة ولا دلالة من بعض هذه الوجوه . فإذ كان ذلك كذلك ، فسواء كان قاتل الصيد من المحرمين عامدا قتله ذاكرا لإحرامه ، أو عامدا قتله ناسيا لإحرامه ، أو قاصدا غيره فقتله ذاكرا لإحرامه ، في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى وهو : مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ من المسلمين أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما ، دون القول الذي قاله مجاهد . وأما ما يلزم بالخطأ قاتله ، فقد بينا القول فيه في كتابنا وكتاب لطيف القول في أحكام الشرائع " بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع . وليس هذا الموضع موضع ذكره ، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل ، وليس في التنزيل للخطإ ذكر فنذكر أحكامه . وأما قوله : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ فإنه يقول : وعليه كفارة وبدل ، يعني بذلك : جزاء الصيد المقتول ؛ ما يقتله المحرم يقول تعالى ذكره : فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول مثل ما قتل من النعم . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " فجزاؤه مثل ما قتل من النعم " . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض البصريين : " فجزاء مثل ما قتل من النعم " بإضافة الجزاء إلى المثل وخفض المثل .